العلامة المجلسي
205
بحار الأنوار
اذكروا الله ذكرا كثيرا " ( 1 ) وقوله " واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال " ( 2 ) وقوله تعالى " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " ( 3 ) وأصل الذكر التذكر بالقلب ، ومنه " واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " ( 4 ) أي تذكروا ثم يطلق على الذكر اللساني حقيقة أو من باب تسمية الدال باسم المدلول ، ثم كثر استعماله فيه لظهوره حتى صار هو السابق إلى الفهم ، فنص ( عليه السلام ) على إرادة الأول دون الثاني فقط ، دفعا لتوهم تخصيصه بالثاني ، وإشارة إلى أكمل أفراده وقال بعضهم : ذكر اللسان مع خلو القلب عنه ، لا يخلو من فائدة ، لأنه بمنعه من التكلم باللغو ، ويجعل لسانه معتادا بالخير ، وقد يلقي الشيطان إليه أن حركة اللسان بدون توجه القلب عبث ينبغي تركه ، فاللائق بحال الذاكر حينئذ أن يحضر قلبه رغما للشيطان ، ولو لم يحضره فاللائق به أن لا يترك ذكر اللسان رغما لأنفه أيضا وأن يجيبه بأن اللسان آلة للذكر كالقلب ، ولا يترك أحدهما بترك الاخر فان لكل عضو عبادة ثم اعلم أن الذكر القلبي من أعظم بواعث المحبة ( والمحبة ) أرفع منازل المقربين رزقنا الله إياها وسائر المؤمنين 10 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من ترك معصية الله مخافة الله تبارك وتعالى أرضاه الله يوم القيامة ( 5 )
--> ( 1 ) الأحزاب : 41 ( 2 ) الأعراف : 205 ( 3 ) آل عمران : 191 ( 4 ) البقرة : 47 ( 5 ) الكافي ج 2 ص 81